اليمن يطلق استراتيجية صحية جديدة لخمس سنوات

‏  3 دقائق للقراءة        585    كلمة

عدن /عوافي
دشّن رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، اليوم الأحد، في العاصمة المؤقتة عدن، الاستراتيجية الوطنية للصحة للأعوام 2026–2030، في خطوة تستهدف إعادة ترتيب أولويات القطاع الصحي والانتقال به من إدارة الأزمات والاستجابة الطارئة إلى بناء نظام صحي وطني أكثر قوة واستدامة.

وأكد الزنداني، خلال حفل التدشين، أن الاستراتيجية تمثل «التزاماً وطنياً» ومساراً عملياً لإعادة بناء القطاع الصحي وتعزيز قدرته على حماية المجتمع وتقديم الخدمات للمواطنين، مشيراً إلى أن سنوات الحرب خلفت أعباء كبيرة على القطاع، طالت خدمات صحة الأم والطفل والتحصين والتغذية ومكافحة الأوبئة وعلاج الأمراض المزمنة والاستجابة للطوارئ.

وشدد رئيس الوزراء على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال «من الاستجابة الطارئة إلى التعافي المستدام، ومن إدارة الأزمة إلى بناء القدرة»، مؤكداً أن الحكومة ستتعامل مع الاستراتيجية باعتبارها المرجعية الوطنية للعمل الصحي خلال السنوات الخمس المقبلة.

ودعا الوزارات والسلطات المحلية إلى مواءمة خططها مع أولويات الاستراتيجية، والعمل على معالجة المحددات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المؤثرة في صحة المواطنين، بالتوازي مع تطوير آليات تمويل صحي أكثر استدامة وشفافية وكفاءة.

كما دعا شركاء اليمن الدوليين إلى مواصلة دعم القطاع الصحي، لكن بصورة أكبر نحو بناء القدرات الوطنية واستدامة الخدمات، قائلاً: «نحن لا نريد أن تتوقف الخدمات عندما ينتهي المشروع، ولا أن تتوقف القدرات عندما يتوقف التمويل».

من جانبه، قال وزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم محمد بحيبح إن الاستراتيجية جاءت ثمرة عمل تشاركي واسع شاركت فيه قيادات وكوادر الوزارة والسلطات المحلية والخبراء والمختصون والشركاء المحليون والدوليون، مستندة إلى قراءة للتحديات والاحتياجات الصحية القائمة واستشراف متطلبات المرحلة المقبلة.

وأوضح بحيبح أن الاستراتيجية تمثل «خارطة طريق وطنية» لبناء نظام صحي قوي ومرن وعادل وقادر على الصمود والاستدامة، واضعة صحة الإنسان وكرامته في صدارة أولويات العمل الصحي.

وأشار إلى أن الاستراتيجية تقوم على خمسة مرتكزات رئيسية تشكل الإطار العام للتحول الصحي خلال السنوات المقبلة، تتمثل في تعزيز الحوكمة والقيادة، وتطوير الخدمات والرعاية الصحية، والاستثمار في الموارد البشرية، وتحسين كفاءة إدارة الموارد والتمويل، وتعزيز قدرة النظام الصحي على الصمود والاستجابة.

وأكد وزير الصحة أن تدشين الاستراتيجية «بداية مرحلة جديدة من العمل وليس نهاية المطاف»، مشيراً إلى أن الوزارة تنطلق نحو بناء نظام صحي وطني قادر على الاستمرار وتقديم خدماته بكفاءة في مختلف الظروف.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً على رفع جودة الخدمات الصحية وتوسيع نطاق الوصول إليها ورفع كفاءة الكوادر الصحية وتأهيلها، باعتبار الموارد البشرية حجر الزاوية في أي إصلاح حقيقي للقطاع الصحي.

وأبرز بحيبح، في حديثه، ملف توطين الصناعات الدوائية وتعزيز الأمن الدوائي، مؤكداً أهمية تشجيع الاستثمار في هذا القطاع الحيوي بما يسهم في توفير الاحتياجات الدوائية وتقليل الاعتماد على الخارج.

وأوضح أن تطوير الصناعة الدوائية المحلية يمكن أن يفتح كذلك فرصاً اقتصادية واستثمارية، بالتوازي مع تطوير المنظومة الرقابية لضمان جودة الأدوية وسلامتها.. داعيا القطاع الخاص إلى الاضطلاع بدور أكبر خلال المرحلة المقبلة، وإقامة شراكة حقيقية ومتكاملة مع القطاع العام لتطوير البنية الصحية وتوسيع نطاق الخدمات وتحسين جودتها.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن الدكتور سيد جعفر أن تدشين الاستراتيجية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز قيادة القطاع الصحي وترسيخ الأولويات الوطنية، مجددا التزام المنظمة بمواصلة الدعم الفني والتقني لوزارة الصحة وشركائها، بما يعزز قدرات النظام الصحي الوطني ويدعم الوصول إلى خدمات صحية أكثر جودة وإنصافاً واستدامة.

كما أكدت مديرة مكتب البنك الدولي لدى اليمن دنيا أبو غيداء أهمية الاستراتيجية باعتبارها إطاراً وطنياً جامعاً لتوجيه الاستثمارات والتدخلات الصحية وفق أولويات واضحة، مشيدة بالنهج التشاركي الذي اتبعته وزارة الصحة في إعدادها.