7 دقائق للقراءة 1385 كلمة
زين العابدين علي
يكشف التقرير عن قيام مؤسسة يمنية حكومية متخصصة ببث تحذيرات جوية غير دقيقة، ربطتها بالتغير المناخي، من دون دليل علمي؛ ما أثار حالة من القلق بين السكان في عدن، ودفعت عدداً منهم لاتخاذ تدابير ذات تكاليف مالية إضافية.
قبل حلول صيف عام 2026، حذرت هيئة الأرصاد والملاحة الجوية في عدن، عبر صفحتها على فيسبوك، السكان من موجة حرّ “خطيرة” في “تحذير مناخي عاجل”.
تفاعل المستخدمون مع البيان بالمشاركة، في حين كتب آخرون على حساباتهم عبارات تعكس الهلع الذي أصابهم؛ “خلاصة الكلام: ذبحات صدرية” أو “درجات حرارة عدن تقترب من المستوى القاتل”. كما تداول مستخدمون منشورات تتضمن عبارات من البيان، ومعلومات أخرى لم يُحدد مصدرها، أسهمت في المزيد من التهويل.

شاركت حسابات على فيسبوك بيان هيئة الأرصاد بعدن وأضافت عبارات تعكس الهلع الذي أصاب السكان
استيقظ حي “كريتر” بعدن على هذا التحذير. لم يكن ارتفاع درجات الحرارة بالجديد على سكان المنطقة، التي تعيش داخل فوهة بركان خامد، لكنّ البيان الذي افتقر إلي الدقة تضمن عبارات أثارت مخاوفهم.
يسكن محمد الشعبي، 39 سنة، في “كريتر” حيث يعيش والده هناك منذ عقود؛ تُحيط بالمنطقة جبال تشكّلت بفعل الحمم البركانية، فيما تنفتح واجهتها البحرية على فضاء رحب، شكّل على مدار أكثر من ألفي عام متنفساً لسكانها، واحتضن ميناء ظل جزءاً أصيلاً من تاريخها.
أثار بيان هيئة الأرصاد الجوية بعدن قلق محمد بشأن صحة والده الثمانيني. فكر الشاب في اقتناء مكيف يعمل بالطاقة الشمسية، فالكهرباء ليست متاحة دائماً، رغم أنه لا يملك المال لشرائه؛ فطلب من صديق له أن يضمنه عند أحد التجار.
يملك والد محمد مكيفاً يعمل بالكهرباء، لكنّه لا يبدو مفيداً في ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة عن المدينة. تلك التحذيرات دفعت محمد إلى شراء نظام التبريد مرتفع الثمن، فالأمر هذه المرة عالي الخطورة، كما يشير “بيان لهيئة الأرصاد والملاحة الجوية” في عدن؛ إذ تستعد المدينة لاستقبال “موجة إجهاد حراري رطب خطيرة تهدد السكان” مع ارتفاع مؤشر الحرارة -مقترن بالرطوبة- يفوق قدرة تحمل البشر.
في الخامس والعشرين من شهر أيار/مايو 2026، أصدر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، “تحذيراً صحياً ومناخياً عاجلًا من موجة إجهاد حراري رطب خطيرة تهدد سكان مدينة عدن”.
تحذير” غامض” يثير المخاوف
نشرت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” بيان هيئة الأرصاد. كما تفاعلت مواقع إخبارية عديدة ونشرت تحذير الهيئة، على نحو لاقى انتشاراً بين مستخدمي فيسبوك.
لم يقدم البيان معلومات واضحة، ومنها الفترة الزمنية لحدوث الموجة. انطوت لغة البيان على التهويل والمبالغة؛ إذ استخدمت عبارات مثل “تحذير صحي ومناخي عاجل” و”الظاهرة المناخية الخطيرة” و”المهددة لسكان مدينة عدن”.
إلى جانب ذلك، ربط بيان هيئة الأرصاد بين موجة الحر تلك والتغير المناخي، مؤكداً أن “مدينة عدن من أكثر المدن تأثراً”، وأن “التغير المناخي أصبح واقعاً ملموساً”، من دون تقديم دليل علمي يربط تلك الحالة الجوية المحددة بالتغير المناخي.
في الأيام التي تلت نشر البيان، أصدرت الهيئة منشورات تتضمن درجات الحرارة المتوقعة، ضمن المعدل السنوي، من دون نشر أي معلومات عن مؤشرات الرطوبة التي حذرت منها الهيئة. كما لم تشر لاحقاً إلى الموجة في منشورات.
عبر تتبع نشرات الهيئة الصادرة عام 2025، تبيّن أن درجات الحرارة المسجّلة نهاية أيار/مايو 2025 تجاوزت تلك التي أعلنتها الهيئة خلال الفترة ذاتها لعام 2026. غياب مؤشرات الرطوبة عن بيانات الهيئة، التي حذرت من خطورة تزامنها مع ارتفاع درجات الحرارة، جعل موجة الحر في أيار/مايو 2025 تبدو أكثر حدة؛ ما يعكس ضرورة تقديم معلومات واضحة للجمهور.
أعلنت هيئة الأرصاد درجات الحرارة لعام 2025، وهي أعلى مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2026. ملاحظة: غابت قراءات الرطوبة عن النشرات عموماً.


