فجوات التحصين وعودة الأمراض المستأصلة.. تحدٍ متصاعد في دول النزاع

‏  26 دقائق للقراءة        5023    كلمة

الدكتور مهند النسور  المدير التنفيذي للشبكة الشرق أوسطية للصحة المجتمعية(امفنت) في حديث خاص:

لا أمن صحي دون رصد وبائي قوي وتعاون إقليمي فعّال

فجوات التحصين وعودة الأمراض المستأصلة.. تحدٍ متصاعد في دول النزاع

التضليل الصحي في أوقات الأزمات: معركة الثقة بين المجتمع والأنظمة الصحية

رسالة إلى صناع القرار والعاملين الصحيين: الصحة تبدأ من الاستعداد والجاهزية والوقاية  لا من الاستجابة للطوارئ الصحية

إقليمٍ يرزح تحت وطأة الصراعات الممتدة، تتعرض فيه الأنظمة الصحية لضغوط غير مسبوقة، تعود الأوبئة القديمة إلى الواجهة، وتتسع فجوات التحصين، بينما تتضاعف مخاطر تضليل المعلومات الصحية  وانخفاض  الثقة المجتمعية. مشهد صحي معقّد يضع دول اقليم شرق المتوسط، واليمن في مقدمتها، أمام اختبار قاسٍ لقدرتها على الصمود والاستجابة للطوارئ الصحية.

في هذا الحوار، نفتح ملف الصحة العامة في الإقليم مع الدكتور مهند النسور ، المدير التنفيذي للشبكة الشرق أوسطية للصحة المجتمعية (امفنت) إحدى أبرز المنظمات الإقليمية التي تعمل في مجال الصحة العامة من خلال تعزيز الرصد الوبائي، وبناء قدرات القوى العاملة المحلية، واجراء البحوث الصحية لتوفير البيانات الصحية إلى صناع القرار  من أجل إنقاذ  الأرواح على أرض الواقع.

يتحدث الدكتور النسور  بصراحة عن التحديات الصحية الكبرى التي تواجه إقليم شرق المتوسط وشمال أفريقيا، من عودة الأمراض المستأصلة وتراجع تغطية اللقاحات، إلى آثار النزاعات وتغير المناخ، ودور الإعلام في مواجهة الشائعات الصحية. كما يشرح كيف تحوّلت امفنت  إلى جسر يربط الخبرة العلمية بالاستجابة الميدانية، عبر تدريب الوبائيين الميدانيين (FETP) ودعم الأنظمة الصحية في البيئات الأكثر هشاشة.

حوار يقدّم قراءة عميقة لمستقبل الصحة العامة في المنطقة، ويطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن للإقليم أن ينتقل من الاعتماد على الاستجابة الطارئة إلى بناء منظومة صحية أكثر مرونة واستدامة، تضع حق الإنسان في الصحة في مقدمة اولوياته؟ .. نأخذكم إلى التفاصيل:

عوافي/محمد غبسي

كيف تقيمون قدرة إقليم شرق المتوسط على الاستجابة للطوارئ الصحية في ظل التحديات والصراعات الحالية ؟

لا شك أن الصراعات تنهش الأنظمة الصحية بلا رحمة، ووفقا لتقييمنا، يمكنني القول وبكل شفافية أن قدرة دول المنطقة على الاستجابة متباينة ومُنهكة، وهنالك دول تمتلك كوادر متميزة، لكن البنية التحتية مهدّمة أو مرهقة بفعل النزوح والضغط السكاني، وأن الوضع أشبه بمسعف يحاول إسعاف مصاب بجروح خطيرة وهو مصاب أيضًا.

والتحدي الأكبر ليس في المعرفة، بل في استدامة التمويل، وتأمين الممرات اللوجستية، والأهم: حماية الكوادر الصحية ، وإننا نُصِر على الاستثمار في الكوادر المحلية، فهم الركيزة الوحيدة القادرة على الصمود عندما يرحل الجميع.

الكوادر الصحية الميدانية المؤهلة تدريبيا من قبل امفنت وبالتنسيق مع وزارة الصحة

تشير تقارير الصحة العالمية إلى أن أكثر من 12 مليون طفل في إقليم شرق المتوسط غير مكتملَي التحصين ضد الأمراض القابلة للوقاية باللقاح. ما الأسباب الرئيسة لهذه الفجوات، وكيف يمكن سدّها؟

أصدقك القول بأن في هذا الجانب ألم لا يُحتمل، وعندما نتحدث عن أكثر من 12 مليون طفل غير مكتملي التحصين في الإقليم، فإننا نتحدث عن جيل كامل في خطر، والأسباب الرئيسة ليست طبية، بل إنسانية ولوجستية وهي:

• الأمن والوصول: لا يمكن لفرق التطعيم الوصول إلى الأطفال في مناطق النزاع والقرى النائية.

• التهجير والنزوح: العائلات النازحة تفقد سجلات أطفالها، وينقطع تسلسل تطعيمهم.

• ثقة المجتمع والمعلومات المضللة (وهو الأخطر): الخوف والأكاذيب حول اللقاحات يحجبان الحقائق.

كيف نسد هذه الفجوة؟

الأمر يتطلب منا جهدًا مجتمعيًا إنسانيًا: ويجب أن نذهب إلى حيث الأطفال، لا أن ننتظرهم. وأن نرسل رسائل موثوقة من خلال أئمة ووجهاء المجتمع، لا من جهات مجهولة المصدر، وحتمية أن نرى جميعا التطعيم كواجب أخلاقي وانساني ووطني.

في اليمن، سُجلت أكثر من 250 ألف حالة اشتباه بالكوليرا في 2024. كيف تنظر امفنت إلى سُبل تعزيز أنظمة الرصد الوبائي في بيئات ضعيفة وهشة البنية مثل اليمن؟

بالنسبة للأرقام بخصوص الكوليرا في اليمن فهي تمثل صرخة استغاثة إنسانية قبل أن تكون إحصائية، ففي بيئة ضعيفة وهشه مثل اليمن، حيث المياه النظيفة والخدمات الأساسية ترف، لا يمكن الاعتماد على الطرق التقليدية.

ونظرتنا في امفنت  ترتكز على:

• التحول من “رد الفعل” إلى “التنبؤ”: استخدام تحليلات متقدمة لبيانات المناخ والمياه وحركة النزوح لتوقع أين سيظهر الوباء لاحقًا.

• الوبائي المحلي أولاً: تدريب المزيد من اخصائي الوبائيات الميدانين (FETP) الذين يعرفون كل شبر من قراهم ويستطيعون الوصول إلى الحالات في الساعات الأولى من الوباء.

• الترابط الرقمي البسيط: الاعتماد على أنظمة بسيطة وفعالة للإنذار المبكر (EWARN) لا تتطلب بنية تحتية معقدة، وتعتمد على الهواتف المحمولة للوبائيين الميدانيين.

ما تقييمكم لوضع أنظمة الإنذار المبكر والترصد (EWARS) في المنطقة؟ وأين تقف اليمن مقارنة بالدول الأخرى؟

أنظمة EWARN هي انظمة الإنذار المبكر والرصد في الإقليم. بشكل عام، وقد شهدت المنطقة تحسنًا كبيرًا مدفوعًا بالحاجة الملحة (مثل سوريا واليمن).

واليمن في صف الدول الأكثر اعتمادًا على هذا النظام بسبب  الصعوبات التي يواجهها نظام رصد الأمراض الروتيني، وهذا النظام أنقذ آلاف الأرواح في اليمن، لكنه ما زال نظامًا هشًا، يعتمد على دعم مستمر، ويواجه تحديات الوصول إلى المناطق الصعبة واستدامة التدريب والموارد، ورغم انه لا زال يعمل، إلا أنه تحت ضغط هائل.

ما هي عوامل الرصد الوبائي الفعّال في بيئات الحرب؟

في بيئات النزاع، لا بد أن يكون الرصد  الوبائي أكثر مرونة وقوة، وهناك اربعة عوامل  أساسية :

1. الكوادر المدربة محلياً (فرق الاستقصاء الميداني): أشخاص مدربون على الطريقة العلمية ومخلصون لوطنهم، لا يغادرون عند الأزمة.

2. المرونة والتبسيط اللوجستي (القدرة على الحركة): أنظمة لا تعتمد على الكهرباء أو الإنترنت الثابت، بل على التواصل السريع، والنماذج المبسّطة، والوصول إلى المناطق البعيدة.

3. الثقة المجتمعية (عيون وآذان النظام الصحي): تدريب وتمكين  المجتمع والمرافق الصحية الأولية غير التقليدية (العاملون الصحيون المجتمعيون) كجزء من نظام الرصد ليصبحوا خط الإنذار الأول.

4. المختبرات المتنقلة (قوة الإثبات): القدرة على تشخيص الأمراض سريعاً في الموقع، دون الحاجة لنقل العينات لمسافات طويلة، لتسريع الاستجابة.

أثناء حفل تخرج الدفعة الثالثة من الدورة المتوسطة للوبائيات الحقلية في عدن

عادت حالات شلل الأطفال في بعض مناطق النزاع، بما فيها اليمن، رغم الإعلان عن خلوّها منه عام 2009. كيف تعمل امفنت على دعم برامج الاستجابة والاستئصال؟

ظهور حالات شلل الأطفال بعد الإعلان عن خلو الاقليم منه هو أمر مفجع، وهو نتيجة مباشرة للنزاع الذي يفكك الخدمات، و نحن في امفنت نعمل على دعم جهود الاستجابة من خلال:

• تدريب فرق الاستقصاء الوبائي الميداني: ليكونوا على أعلى مستوى من المهارة والمعرفة لتحديد مصدر الفيروس بدقة.

• تعزيز الرصد البيئي: وهي طريقة حساسة جداً لكشف الفيروس في شبكات الصرف الصحي قبل أن يصاب به الأطفال.

• حشد الكوادر المحلية: لتخطيط حملات تطعيم تكميلية عالية الجودة، تصل إلى كل طفل حتى في أصعب الظروف، نحن في النهاية ندعم الأمل في القضاء عليه مرة أخرى وضمان عدم عودته.

شهدت عدة دول في الإقليم انخفاضًا يتراوح بين 20–40% في تغطية اللقاحات منذ 2020. ما خططكم لدعم برامج التطعيم في الدول ذات التغطية المتدنية مثل اليمن؟

ان الانخفاض في التغطية هو بمثابة تراجع عن عقد من الإنجازات، وخططنا للدعم في الدول المتضررة، مثل اليمن، ترتكز على:

• تحليل جيب الفجوات (Micro-Planning): تحديد القرى والمناطق المحددة التي لم يصلها اللقاح، والوصول إليها عبر استراتيجيات مخصصة.

• إعادة بناء “سلسلة التبريد” المتضررة: ضمان أن اللقاحات تبقى فعالة في درجات الحرارة المناسبة من المستودع المركزي حتى وصولها الى الفئة المستهدفة من  الأطفال.

• الشراكة مع المجتمع: لا يمكن أن تنجح حملات التطعيم كجهد حكومي منفرد، يجب أن يشارك فيها الأهل والوجهاء والمؤسسات المدنية وكافة فئات المجتمع.

كيف يمكن تعزيز  ثقة المجتمع باللقاحات في بيئة تتزايد فيها المعلومات الصحية المضللة؟

الأمر ممكن جدا، ودعنا نتفق بأن الشك في اللقاحات هو الوباء الجديد والأكثر خفاءً، ولا يمكننا كسب المعركة بفرض المعلومة، بل بـبناء الثقة الإنسانية المتبادلة وذلك من خلال:

1. تمكين الكادر الصحي المحلي: عندما يثق الناس في طبيب قريتهم أو الممرضة التي ولدت أطفالهم، فإنهم يثقون في رسالتها، يجب تدريب هذا الكادر ليكونوا أفضل مثقفين ومعززين صحيين.

2. تضخيم الأصوات الموثوقة: استخدام منصات ووسائل إعلام محلية وإقليمية موثوقة (الأئمة، قادة المجتمع، المشاهير المحبوبين) لنشر الحقائق بأسلوب قصصي ومؤثر والتاثير على المجتمع من خلال تمكن افراده باتخاذ القرار السليم لحماية اطفالهم المدعوم بالمعلومة العلمية الراسخة.

3. الشفافية المطلقة: الاعتراف بأي آثار جانبية نادرة بشكل علني ومناقشتها بعلمية وإنسانية.

تشير أبحاث الصحة العامة إلى أن انتشار الشائعات الصحية يتضاعف أكثر من ثلاث مرات خلال الأزمات، ما أكثر أنواع التضليل الصحي انتشارًا في المنطقة؟

في الأزمات، ينتشر التضليل مثل النار في الهشيم لأنه يلعب على وتر الخوف وانعدام الثقة، و الأكثر انتشاراً هي:

• التضليل حول “العلاج المعجزة”: الوصفات الشعبية أو الأدوية غير المثبتة التي يدّعي مروجوها أنها تغني عن اللقاح أو العلاج الرسمي.

• التضليل حول “مؤامرات المنظمات الدولية”: الادعاء بأن اللقاحات أو المساعدات الصحية هي جزء من مخطط أجنبي ضار، هذا يدمر الثقة ويزرع الكراهية تجاه المنظمات الداعمة.

• التضليل المالي/الاقتصادي: الشائعات بأن المرض ليس خطيرًا وأن الأرقام مبالغ فيها لأجل الحصول على التمويل.

ما رؤيتكم لتعزيز بناء منظومة التعاون بين الإعلام وفرق الوبائيات لتعزيز مصداقية المعلومات الصحية؟

نحن نرى ان الإعلامي كـشريك أساسي خلال الازمات الصحية، وليس مجرد ناقل للخبر. و هذا يتطلب:

• تأسيس “خلية معلومات للازمة” مشتركة: يكون فيها أخصائي الوبائيات (الذي يملك المعلومة الوبائية الموثوقة) جنباً إلى جنب مع الإعلامي (الذي يملك مفتاح صياغة المعلومة الموجهة للجمهور).

• تدريب الإعلاميين على “لغة الوبائيات”: تدريبهم على كيفية قراءة البيانات، والتمييز بين الوباء والانتشار، وكيفية تجنب لغة التضخيم أو التخفيف المبالغ فيه .

• تحديد ناطق اعلامي للازمة: بحيث لا يسمع الجمهور سوى من مصدر واحد موثوق  وذو مصداقية في الأزمات.

ما هي أبرز التحديات الصحية التي يواجهها إقليم شرق المتوسط، وكيف أثرت الصراعات الراهنة على المشهد الصحي في دوله؟

يواجه إقليم شرق المتوسط، الممتد من المغرب حتى باكستان، مشهدًا صحيًا بالغ التعقيد، يمكن وصفه بـ “أزمة الأزمات المتشابكة”. يتصدر هذه التحديات الانهيار شبه الكامل للأنظمة الصحية في مناطق النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية، كاليمن وسوريا والسودان وقطاع غزة. وقد أدت هذه الصراعات إلى تدمير واسع للبنية التحتية الصحية، وخروج أعداد كبيرة من المستشفيات والمراكز عن الخدمة، بالتوازي مع نزوح وهجرة الكفاءات الطبية، مما خلق فجوة يصعب تعويضها وأدى إلى تسجيل الإقليم النسبة الأعلى عالميًا في الاعتداءات على المرافق والكوادر الصحية.

ويتفاقم هذا الوضع جراء انقطاع سلاسل الإمداد، وصعوبة وصول الأدوية واللقاحات والمستلزمات الحيوية، الأمر الذي أدى إلى عودة تفشي الأمراض السارية التي كانت تحت السيطرة، كالكوليرا وشلل الأطفال. وفي الوقت ذاته، يواجه الإقليم عبئًا مزدوجًا؛ حيث تتزايد معدلات الأمراض غير السارية (كأمراض القلب والسكري والسرطان) نتيجة أنماط الحياة غير الصحية والتغيرات الديمغرافية، مما يرهق الأنظمة الصحية المُجبرة على العمل على عدة جبهات علاجية ووقائية.

إضافة إلى ذلك، تبرز تحديات هيكلية وبيئية عميقة. يتمثل الجانب الهيكلي في ضعف البنية التحتية الأساسية وقلة التمويل، حيث تعتمد دول كثيرة على موازنات محدودة، مما يصعّب التخطيط طويل الأمد ويؤدي إلى عجز متوقع في الكوادر الصحية قد يصل إلى 2.1 مليون عامل بحلول عام 2030. أما التحدي البيئي فيتمثل في التغير المناخي، الذي يساهم في تدهور الأمن الغذائي وانتشار الأمراض المنقولة بالنواقل ، ويزيد من تأثيرات موجات الحر الشديدة على الفئات الهشة.

وفي المحصلة، تزداد معاناة الفئات الأكثر ضعفًا، خاصة في مناطق النزاع، حيث تحرم النساء والأطفال من خدمات الصحة الإنجابية الأساسية. وتتسبب بيئات العنف والحرمان في أزمات عميقة في الصحة النفسية، والتي تُعالج بخدمات محدودة وغير كافية. لذلك، يبقى إحلال السلام هو الشرط الأساسي لأي تعافٍ صحي مستدام، إذ تؤكد المؤشرات العلمية أن الصحة لا يمكن أن تزدهر في بيئة تسودها الحروب وانعدام الأمن.

حملة المعالجة الجماعية من مرض السوداء بالتعاون مع مكت الصحة بتعز

ما تأثير تغير المناخ والبيئة على الأوضاع الصحية في إقليم شرق المتوسط؟

أصبح تغيّر المناخ أحد أخطر التهديدات الصحية في إقليم شرق المتوسط، إذ يتقاطع مباشرة مع شحّ المياه، تدهور الأمن الغذائي، وانتشار الأمراض. فارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات الأمطار أدّيا إلى تصحّر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في عدة دول، ما ساهم في تفاقم سوء التغذية، خاصة بين الفئات الفقيرة والمجتمعات الريفية.

وفي المقابل، شهدت دول أخرى في الإقليم أحداث طقس قصوى خلال السنوات الأخيرة، مثل الفيضانات والسيول في السودان واليمن والصومال، والتي دمّرت شبكات المياه والصرف الصحي وخلقت بيئة مثالية لتفشّي الأمراض المنقولة بالمياه، وعلى رأسها الكوليرا. كما أدّت موجات الحر الشديد إلى ارتفاع حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، لا سيما بين كبار السن والعمال في الأماكن المفتوحة.

ويمتد تأثير التغيّر المناخي إلى أنماط انتشار الأمراض المعدية، إذ ساهمت التغيرات في درجات الحرارة وهطول الأمطار في توسّع البيئات الملائمة لتكاثر النواقل مثل البعوض، ما أدى إلى ازدياد انتشار أمراض مثل حمى الضنك والملاريا والليشمانيا في مناطق لم تكن معتادة عليها سابقًا. كما يرفع اختلال التوازن البيئي من مخاطر ظهور أوبئة جديدة ذات أصل حيواني، وهو ما يعزّز أهمية تبنّي نهج “الصحة الواحدة” الذي يربط صحة الإنسان بصحة الحيوان والبيئة.

واستجابةً لهذه التحديات، تعمل منظمة الصحة العالمية وشركاؤها كامفنت كاحدى المنظمات الاقليمية الفاعلة في هذا المجال على دعم الدول لتعزيز جاهزية أنظمتها الصحية للتكيّف مع تغيّر المناخ، من خلال تطوير نظم إنذار مبكر للموجات الحرارية والأوبئة المرتبطة بالمناخ، وتدريب الكوادر الصحية على الاستجابة للكوارث، ودمج البعد الصحي في سياسات المناخ والبيئة. وفي المحصلة، لم يعد تغيّر المناخ قضية بيئية فحسب، بل تحديًا صحيًا وإنسانيًا يهدد حياة الملايين ويتطلب إجراءات وقائية واستباقية عاجلة.

ما هي تحديات الصحة النفسية في دول الإقليم، وخاصة في ظل النزاعات؟

تواجه دول إقليم شرق المتوسط تحديات جسيمة في مجال الصحة النفسية، تفاقمت حدتها بفعل النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية الممتدة، في وقت لا تزال فيه خدمات الصحة النفسية تعاني من ضعف التمويل وقلة الاهتمام مقارنة بالرعاية الصحية الجسدية، إضافة إلى الوصم الاجتماعي الذي يمنع كثيرًا من المرضى النفسيين من طلب المساعدة.

وقد خلفت الحروب في دول مثل سوريا واليمن والعراق وليبيا ملايين الأشخاص الذين يعانون من صدمات نفسية حادة أو مزمنة، خاصة الأطفال الذين نشأوا في بيئات عنف وفقدان، والنساء اللواتي تعرضن للنزوح أو الانتهاكات، إلى جانب الرجال الذين مروا بتجارب أسر أو تعذيب. ورغم ضخامة هذه الاحتياجات، تعاني دول الإقليم من نقص حاد في عدد الأطباء النفسيين والأخصائيين، مع ضعف دمج خدمات الصحة النفسية في الرعاية الصحية الأولية، وتركز معظم الخدمات المتاحة في المدن الكبرى، مقابل شبه غيابها في مناطق النزوح والريف.

كما يشكل نقص التمويل وقلة الوعي المجتمعي عائقين رئيسيين، حيث غالبًا ما تُدرج الصحة النفسية في أدنى سلم أولويات الموازنات الصحية المحدودة، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص وارتفاع معدلات الاكتئاب والانتحار في بعض الدول، خاصة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

ورغم ذلك، شهد الإقليم خطوات إيجابية خلال السنوات الأخيرة؛ إذ أُقرت عام 2022 استراتيجية إقليمية لتعزيز الصحة النفسية ودمجها في الرعاية الصحية الأولية، وحققت 14 دولة حتى عام 2025 تقدمًا في توفير خدمات العلاج النفسي الأساسية عبر مراكز الرعاية الصحية المحلية. كما أُطلقت حملات توعية لكسر الوصمة المرتبطة بالمرض النفسي، إلى جانب تدخلات إنسانية شملت عيادات متنقلة ودعمًا نفسيًا اجتماعيًا في مناطق النزاع.

ويبقى الاستثمار في الصحة النفسية عنصرًا أساسيًا في تعافي المجتمعات المتأثرة بالحروب، إذ يؤكد الخبراء أن بناء المرونة النفسية وإعادة تأهيل المتضررين يمثلان ركيزة للاستقرار الاجتماعي والسلام المستدام في إقليم شرق المتوسط.

كيف تواجه دول الإقليم عبء الأمراض غير السارية المتزايد؟

يشهد إقليم شرق المتوسط تصاعدًا ملحوظًا في عبء الأمراض غير السارية، مثل أمراض القلب والسكري والسرطان والأمراض التنفسية المزمنة، نتيجة التحولات الاجتماعية والاقتصادية، وانتشار أنماط الحياة غير الصحية، وارتفاع معدلات التدخين وقلة النشاط البدني، إضافة إلى التغيرات الديمغرافية. وقد أصبحت هذه الأمراض اليوم من الأسباب الرئيسة للوفاة والمراضة في عدد من دول الإقليم، متجاوزة في بعض البلدان عبء الأمراض السارية التقليدية.

استجابةً لذلك، اعتمدت معظم دول الإقليم استراتيجيات وطنية لمكافحة الأمراض غير السارية بما يتماشى مع خطة منظمة الصحة العالمية، حيث طبّقت 14 دولة على الأقل سياسات تُصنَّف ضمن “أفضل الممارسات”، مثل فرض ضرائب على التبغ والمشروبات المحلاة، وتقييد تسويق الأغذية غير الصحية، وتشجيع التغذية السليمة والنشاط البدني. وقد حققت بعض الدول إنجازات ملموسة، أبرزها القضاء التام على الدهون المتحوّلة في الأغذية المصنعة في السعودية وعُمان، إضافة إلى تشديد قوانين مكافحة التدخين وتوسيع البنية الحضرية الداعمة للمشي والرياضة.

وعلى مستوى الخدمات الصحية، جرى تعزيز الكشف المبكر وإدارة الأمراض المزمنة عبر مراكز الرعاية الصحية الأولية، وتوسيع برامج فحص السكري وارتفاع ضغط الدم، وإنشاء عيادات متخصصة لتقديم العلاج والمتابعة. كما بدأت عدة دول تنفيذ برامج وطنية للتطعيم ضد سرطان عنق الرحم (HPV) وفحوصات الكشف المبكر عن سرطانات الثدي والأمعاء، إلى جانب اعتماد قرار إقليمي للرعاية التلطيفية وعلاج الألم عام 2023 لتحسين جودة حياة مرضى السرطان والأمراض المستعصية.

ورغم هذا التقدم، لا تزال التحديات قائمة، لا سيما ضعف التمويل المخصص للوقاية مقارنة بعلاج المضاعفات، وفجوات التنفيذ، ومحدودية الوعي المجتمعي، فضلًا عن تأثير المحددات الاجتماعية كالفقر والتعليم على القدرة على تبنّي أنماط حياة صحية. لذلك، يؤكد الخبراء أن مواجهة عبء الأمراض غير السارية تتطلب مقاربة شاملة متعددة القطاعات تعالج جذور المشكلة الصحية والاجتماعية، باعتبار أن تجاهل هذا “الوباء الصامت” سيترتب عليه كلفة صحية واقتصادية باهظة مستقبلًا.

يشهد الإقليم نقصًا في الكوادر الصحية؛ ما سبب ذلك؟

تعاني عدة دول في اقليم  شرق المتوسط من نقص واضح في أعداد الكوادر الصحية المؤهلة –من أطباء وممرضين وتقنيين صحيين– سواء بسبب محدودية التخطيط والتدريب أو نتيجة هجرة العقول والكفاءات للخارج، وقد تفاقم هذا النقص في السنوات الأخيرة نتيجة الأزمات المتعاقبة، فالدول التي تعرضت لنزاعات (مثل سوريا واليمن وليبيا) شهدت موجات هجرة جماعية للأطباء والممرضين بحثًا عن الأمان وفرص أفضل، ما أحدث فراغًا مفاجئًا في أنظمتها الصحية، حتى في الدول الأكثر استقرارًا، أدت جائحة كوفيد-19 إلى إنهاك الفرق الطبية ودفع البعض للتقاعد المبكر أو تغيير المهنة بفعل الإرهاق أو المخاطر. وتشير التقديرات الإقليمية إلى أن استمرار الاتجاهات الحالية سيجعل المنطقة تواجه عجزًا يصل إلى ملايين العاملين الصحيين خلال العقد القادم، وان هذا النقص لا يُقاس فقط بالعدد، بل بنوعية التخصصات أيضًا؛ فهناك حاجة ماسة إلى اختصاصيي طب الأسرة والرعاية الصحية الأولية في الأرياف، وإلى الممرضين والقابلات في مجتمعات عدة، وإلى أطباء متخصصين (كالتخدير والطوارئ) في منظومات الطوارئ المنهكة.

ماذا فعلت الدول لمعالجة هذه المشكلة؟

لمواجهة النقص المتزايد في القوى العاملة الصحية، اتخذت دول إقليم شرق المتوسط حزمة من الإجراءات المتوازية. في مقدمتها توسيع التعليم الطبي والصحي عبر إنشاء كليات جديدة للطب والتمريض وزيادة أعداد المقبولين، إلى جانب تحديث المناهج للتركيز على الرعاية الصحية الأولية ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات النظام الصحي.

كما تبنّت بعض الدول سياسات للاحتفاظ بالكوادر الصحية والحد من هجرتها، شملت تحسين ظروف العمل ورفع الأجور وتقديم حوافز إضافية للعمل في المناطق الريفية والنائية التي تعاني نقصًا حادًا في الخدمات.

وعلى المستوى الإقليمي، تعزّيز التعاون من خلال برامج التدريب وبناء القدرات، حيث تلعب منظمات الدولية والاقليمية مثل منظمة إمفنت التي تبنت دورًا محوريًا في تدريب اختصاصيي الوبائيات الميدانية ودعم أنظمة الرصد الوبائي في اقليم شرق المتوسط، بالتوازي مع إطلاق منظمة الصحة العالمية مبادرات إقليمية لمساعدة الدول على إعداد خطط وطنية لتنمية القوى العاملة الصحية، وتحسين الحوكمة، والتدريب المستمر، وربط التخصصات المطلوبة بحاجات الواقع الصحي، مثل طب الأسرة.

وفي بعض الدول، لا سيما الخليجية، جرى الاعتماد المؤقت على الكوادر الصحية الأجنبية لسد الفجوات العاجلة، رغم الإقرار بأن هذا الحل غير مستدام على المدى الطويل. بالتوازي، برز توجه متزايد نحو استخدام التقنيات الصحية الرقمية، مثل التطبيب عن بُعد وأتمتة الخدمات الصحية، لتخفيف العبء عن الكوادر  الصحية وتحسين كفاءة تقديم الخدمات، مع التأكيد على أن هذه الحلول تكميلية ولا تغني عن الحاجة إلى عدد كافٍ من العاملين الصحيين المؤهلين.

هل هناك أي تعاون ملحوظ بين  الدول لمعالجة هذه المشكلة؟

نعم لقد  بدأ الإقليم يشهد تعاونًا بين الدول لحل مشكلة نقص الاختصاصات، على سبيل المثال، المجلس العربي للاختصاصات الصحية (البورد العربي) يعزز الاعتراف المتبادل بالشهادات والتدريب في مختلف الدول العربية، ما يسهل تنقل الأطباء إذا دعت الحاجة، أو يجري ايضا الحديث عن مبادرات تبادل خبرات بين الدول؛ مثل إرسال دول ذات فائض نسبي في التمريض فرقًا مؤقتة لدعم دول أخرى تعاني نقصًا حادًا، وعلى المدى البعيد، يرى الخبراء أن تحسين توزيع القوى العاملة داخل البلد الواحد مهم بقدر زيادة العدد الكلي، إذ غالبًا ما تتركز الكفاءات في العواصم بينما تعاني المناطق الطرفية من فراغ، مما يستدعي وجود سياسات ملزمة أكثر لتعيين الأطباء الجدد في المناطق المحتاجة لفترات خدمة محددة.

في المحصلة، أزمة القوى العاملة الصحية في اقليم شرق المتوسط هي تحدٍ قابل للحل عبر استثمارات طويلة الأجل في التعليم والصحة، مقرونة بإصلاحات هيكلية تجعل العمل في القطاع الصحي جاذبًا وآمنًا للعاملين. ولا شك أن بناء نظام صحي قوي ومرن يتطلب كوادر كفؤة وكافية، لذا فإن ردم فجوة الموارد البشرية يحتل الآن مكانة متقدمة في خطط الإصلاح الصحي في الاقليم.

كيف تُسهم منظمةامفنت  في تعزيز الصحة العامة على مستوى الإقليم؟

تضطلع الشبكة الشرق اوسطية للصحة المجتمعية «امفنت» بدور محوري في تعزيز الصحة العامة بإقليم شرق المتوسط بوصفها منصة إقليمية للتعاون وتبادل الخبرات، حيث تعمل في أكثر من 20 دولة، وتربط بين وزارات الصحة وخبراء الوبائيات والشركاء الدوليين، بما يسهم في رفع جاهزية النظم الصحية ومواجهة التحديات العابرة للحدود.

ويُعد بناء القدرات أحد أبرز إسهامات الشبكة؛ إذ دعمت «امفنت» منذ تأسيسها برامج الوبائيات الميدانية (FETP) في معظم دول الإقليم، وأسهمت في تخريج مئات اختصاصيي الوبائيات القادرين على قيادة عمليات الرصد والاستجابة للاوبئة. وقد شمل هذا الدعم دولًا مثل باكستان والأردن والعراق ومصر، ما عزز قدرتها على الاكتشاف المبكر للأمراض، وأظهرت بيانات الشبكة أن خريجي هذه البرامج أجروا مئات الاستقصاءات الوبائية ونشروا دراسات علمية مؤثرة على مستوى السياسات الصحية.

كما تقود «امفنت» مبادرات إقليمية في مجالات التحصين ومكافحة شلل الأطفال، عبر تنسيق الجهود بين الدول، خاصة في المناطق الحدودية، إلى جانب دورها في مكافحة الأمراض المدارية المهملة من خلال تبادل الخبرات ونقل التجارب الناجحة بين البلدان. وفي إطار نهج «الصحة الواحدة»، تجمع الشبكة خبراء الصحة البشرية والبيطرية والبيئية لوضع استراتيجيات مشتركة لمواجهة الأمراض المشتركة.

وتسهم الشبكة كذلك في تعزيز البحث الصحي وصنع السياسات القائمة على الأدلة، من خلال مركز أبحاث إقليمي، ومبادرات نشر علمي، وإطلاق «مركز التميز للأمراض غير السارية» لتجميع وتحليل البيانات الإقليمية الخاصة بالأمراض المزمنة. وخلال جائحة كوفيد-19، لعبت «امفنت» دورًا تنسيقيًا عبر جلسات علمية ومنصات تبادل خبرات ساعدت الدول على تحسين استجاباتها.

وتعمل «امفنت» على بناء شراكات فاعلة مع منظمات دولية مثل منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض الأمريكية (CDC)، وتنظم مؤتمرات إقليمية تجمع صانعي القرار والخبراء لمناقشة القضايا الصحية الطارئة، مما يعزز التضامن الصحي الإقليمي.

وباختصار، تمثل منظمة «امفنت» ركيزة أساسية للأمن الصحي الإقليمي، تجمع بين التدريب والبحث والتنسيق والعمل الميداني، وتسهم في تعزيز قدرة دول إقليم شرق المتوسط على مواجهة التحديات الصحية المشتركة، خاصة في ظل الأزمات والنزاعات المستمرة.

ما هي الأولويات والتوصيات لتحسين الأوضاع الصحية في اليمن وإقليم شرق المتوسط مستقبلًا؟

في ظل التحديات المتراكمة، تبرز مجموعة من الأولويات الاستراتيجية لتحسين الأوضاع الصحية في اليمن وإقليم شرق المتوسط، وفي مقدمتها إحلال السلام والاستقرار في الدول المتأثرة بالنزاعات مثل اليمن وسوريا والسودان وفلسطين، إذ لا يمكن تحقيق تقدم صحي مستدام في بيئة صراع. ويُعد وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان حيادية المرافق الصحية ووصول المساعدات دون عوائق، شرطًا أساسيًا لمنع مزيد من الانهيار، انسجامًا مع القانون الإنساني الدولي وتوصيات منظمة الصحة العالمية.

وتأتي تقوية النظم الصحية وبناء قدرتها على الصمود كأولوية ثانية، عبر إعادة تأهيل المرافق المتضررة، وتوسيع الخدمات في المناطق المحرومة، والاستثمار في القوى العاملة الصحية من خلال التدريب وتحسين ظروف العمل وتشجيع عودة الكفاءات المهاجرة. وقد بدأت عدة دول في الإقليم إعداد استراتيجيات وطنية للقوى العاملة الصحية، ما يتطلب دعمًا دوليًا لضمان استدامتها.

كما يشكّل تعزيز الوقاية والصحة العامة محورًا حاسمًا، من خلال دعم برامج التطعيم، وتوسيع أنظمة الرصد الوبائي المجتمعي، والاستثمار في التغذية، خصوصًا للحوامل والأطفال في اليمن. وعلى مستوى الإقليم، يستلزم الحد من عبء الأمراض غير السارية سياسات حكومية وقائية تتجاوز العلاج إلى معالجة عوامل الخطر المرتبطة بأنماط الحياة، وهو ما تؤكد عليه منظمة الصحة العالمية إقليميًا.

وتبقى التغطية الصحية الشاملة هدفًا استراتيجيًا طويل الأمد، خاصة في اليمن، حيث يتطلب الأمر إعادة بناء نظام رعاية صحية أولية قوي يغطي جميع المناطق، مدعومًا بنظام إحالة فعّال. وعلى المستوى الإقليمي، أوصى اجتماع اللجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية عام 2025 بزيادة الاستثمار المحلي في الصحة، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتعزيز الشفافية لضمان وصول الموارد إلى مستحقيها.

وأخيرًا، تمثل الشراكات الإقليمية والدولية ركيزة أساسية لمواجهة التحديات العابرة للحدود مثل الأوبئة والتغير المناخي، عبر تبادل المعلومات، وبناء مراكز تميز، وتعزيز التضامن الصحي. وفي هذا الإطار، شددت قيادة منظمة الصحة العالمية عام 2025 على أن صحة الإقليم مسؤولية مشتركة، مع ضرورة استمرار الدعم الدولي لليمن والدول الاكثر هشاشه، بالتوازي مع الانتقال التدريجي من الاستجابة الطارئة إلى بناء القدرات الوطنية المستدامة.

رسالة أخيرة توجهها  دكتور مهند ؟

أخيرًا، لا بد من إعطاء اهتمام خاص للفئات الهشة والأكثر ضعفًا ضمن كل هذه الاستراتيجيات –النساء والأطفال وذوي الإعاقة وكبار السن– وضمان دمج احتياجاتهم في التخطيط الصحي، وهذا يعني مثلاً إطلاق مبادرات لحماية صحة الأم والطفل حتى في ظروف المخيمات والنزوح، وتوفير خدمات الصحة النفسية للدعم والتعافي المجتمعي، ان  الصحة حق أساسي من حقوق الإنسان كما أكدته المواثيق الدولية؛ والعمل على ضمان هذا الحق في اقليم شرق المتوسط هو هدف أخلاقي بقدر ما هو تنموي، وإن تنفيذ هذه التوصيات يتطلب إرادة سياسية قوية وموارد كافية، لكنه السبيل نحو مستقبل أكثر إشراقًا تتمتع فيه شعوب الإقليم بمستوى صحي يليق بكرامتهم الإنسانية وطموحاتهم في التنمية والسلام.

المراجع:

1. منظمة الصحة العالمية (WHO) – نداء الصحة في حالات الطوارئ – اليمن 2025 (16 يناير 2025)

2. منظمة الصحة العالمية (WHO) – الأزمة الصحية في اليمن: نظرة عامة (تحديث 11 أبريل 2024)

3. منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) – أزمة اليمن الإنسانية وأثرها على الأطفال (موقع يونيسف، 2025)

4. هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) – التقرير العالمي 2025: فصل اليمن (أحداث عام 2024)

5. هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) – الحوثيون يعرقلون المساعدات ويتسببون في تفاقم وباء الكوليرا (تقرير 2019)

6. يمن أونلاين (Yemen Online) – تصريحات وزير الصحة اليمني حول ضغط المهاجرين الأفارقة على النظام الصحي (17 نوفمبر 2025)

7. الشبكة الشرق اوسطية للصحة المجتمعية (EMPHNET ) – قصة نجاح: اليمن يتقدم في مكافحة العمى النهري (نوفمبر 2025)

8. الشبكة الشرق اوسطية للصحة المجتمعية (EMPHNET ) – مناقشة افتراضية: حالة الصحة العامة في إقليم شرق المتوسط – التحديات والفرص (أبريل 2025)

9. منظمة الصحة العالمية – المكتب الإقليمي (WHO-EMRO) – رؤية إقليمية لتعزيز الصحة في شرق المتوسط: خطاب المديرة الإقليمية في الدورة 72 للجنة الإقليمية (16 أكتوبر 2025)