وزارة الصحة توسّع حضور اليمن في المنظومة الصحية الدولية

‏  5 دقائق للقراءة        818    كلمة

عدن – عوافي

في تطورين بارزين يعكسان تنامي حضور المؤسسات الصحية اليمنية على الساحة الدولية، حققت وزارة الصحة العامة والسكان خلال الأيام الماضية إنجازين مهمين تمثلا في اختيار الجمهورية اليمنية لتولي المقعد الأصيل لدائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في مجلس إدارة صندوق الجائحة العالمي، وفوز المعهد الوطني للصحة العامة بمقاعد بحثية ضمن برنامج إقليمي لتعزيز أبحاث الصحة العامة التطبيقية، في مؤشرين على اتساع حضور اليمن في منظومة الأمن الصحي والبحث العلمي على المستويين الإقليمي والدولي.

ويأتي هذان الإنجازان في إطار جهود تقودها وزارة الصحة العامة والسكان لتعزيز الشراكات الدولية، وتوسيع مشاركة المؤسسات الصحية اليمنية في المبادرات والمنصات العالمية المعنية بالصحة العامة والأمن الصحي، رغم التحديات التي يواجهها القطاع الصحي في البلاد.

تمثيل إقليمي في مجلس إدارة صندوق الجائحة

وأعلن صندوق الجائحة العالمي (Pandemic Fund) مطلع الأسبوع الجاري, اختيار الجمهورية اليمنية، ممثلة بوزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم محمد بحيبح، لتولي المقعد الأصيل (Principal) لدائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى ضمن فئة الدول المستثمرة المشاركة في مجلس إدارة الصندوق للفترة من يونيو 2026 حتى مايو 2028.

ويُعد هذا المقعد من المواقع القيادية داخل الهيكل الحاكم للصندوق، إذ لا يقتصر دوره على تمثيل اليمن فحسب، بل يشمل تمثيل مجموعة من دول المنطقة والتحدث والتصويت باسمها في مجلس الإدارة، والمشاركة في مناقشة واعتماد السياسات والاستراتيجيات والأولويات التمويلية المتعلقة بالوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة للطوارئ الصحية.

ويُنظر إلى هذا الاختيار باعتباره تعبيراً عن الثقة التي تحظى بها وزارة الصحة اليمنية لدى دول الإقليم والشركاء الدوليين، كما يعزز حضور اليمن في واحدة من أهم الآليات العالمية المعنية بالأمن الصحي.

وقال وزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم بحيبح إن تولي اليمن لهذا الموقع يجسد ثقة دول الإقليم ويمثل مسؤولية مشتركة ستؤدى بروح التشاور والشفافية بما يخدم أولويات الدول الأكثر احتياجاً في مجالات الوقاية من الجوائح والتأهب والأمن الصحي، مؤكداً العمل على إيصال صوت موحد لدول الدائرة داخل مجلس إدارة الصندوق.

وفي هذا السياق، أكد مدير عام المركز الوطني للتثقيف والإعلام الصحي والسكاني الدكتور عارف الحوشبي أن هذه الإنجازات تعكس الحضور المتنامي لليمن في المنظومة الصحية الدولية، والجهود التي تبذلها وزارة الصحة العامة والسكان لتعزيز الشراكات الدولية ورفع مستوى تمثيل المؤسسات الصحية اليمنية في المحافل الإقليمية والعالمية. وأشار إلى أن انتخاب اليمن لعضوية مجلس إدارة صندوق الجائحة العالمي، إلى جانب نجاح المعهد الوطني للصحة العامة في الفوز ببرنامج دولي متخصص في بناء القدرات البحثية، يمثلان مؤشرين مهمين على تنامي الثقة الدولية بالكفاءات والمؤسسات الصحية اليمنية، ويفتحان آفاقاً جديدة للاستفادة من الخبرات والشراكات والفرص الداعمة لتطوير القطاع الصحي في البلاد.

ويُعد صندوق الجائحة، الذي أُنشئ عام 2022 ويستضيفه البنك الدولي وتتولى منظمة الصحة العالمية قيادته الفنية، إحدى أبرز المبادرات الدولية التي تهدف إلى دعم الدول في بناء قدراتها على الوقاية من الأوبئة والجوائح وتعزيز جاهزية أنظمتها الصحية لمواجهة التهديدات الصحية المستقبلية.

المعهد الوطني للصحة العامة يحقق حضوراً بحثياً دولياً

وفي سياق متصل، هنأ وزير الصحة العامة والسكان المعهد الوطني للصحة العامة بفوزه التنافسي بمقاعد بحثية ضمن برنامج تعزيز قدرات أبحاث الصحة العامة التطبيقية (SCAPHeR) للأعوام 2026 – 2028، وهو برنامج إقليمي يرعاه معهد روبرت كوخ الألماني وينفذه مركز مكافحة الأوبئة بالأردن على مستوى إقليم شرق المتوسط.

ويهدف البرنامج إلى تطوير القدرات البحثية للمؤسسات الوطنية العاملة في مجال الصحة العامة، وتعزيز مهارات الباحثين وتوسيع فرص التعاون العلمي والشراكات الدولية.

ووصف وزير الصحة هذا الإنجاز بأنه تتويج للجهود التي يبذلها المعهد الوطني للصحة العامة وكوادره العلمية، وانعكاس لمستوى الحضور المتنامي للمؤسسات الصحية اليمنية في المحافل الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن انضمام المعهد إلى شبكة بحثية دولية مرموقة رغم حداثة تأسيسه يعكس الثقة بالكفاءات الوطنية وقدرتها على المنافسة في البرامج العلمية المتخصصة.

وأكد أن هذه الشراكة تمثل فرصة نوعية لتعزيز منظومة البحث العلمي الصحي في اليمن، وبناء قدرات الباحثين الشباب، وتمكينهم من أدوات البحث الحديثة، بما يسهم في إنتاج المعرفة العلمية وتطوير السياسات الصحية المبنية على الأدلة.

حضور متنامٍ في قضايا الأمن الصحي والبحث العلمي

ويرى متابعون للشأن الصحي أن الإنجازين يعكسان توجهاً متنامياً لوزارة الصحة نحو تعزيز حضور اليمن في المنصات الصحية الدولية، سواء من خلال المشاركة في صنع السياسات المتعلقة بالأمن الصحي العالمي أو عبر الانخراط في البرامج البحثية والعلمية المتخصصة.

كما تمثل هذه التطورات فرصة لتعزيز التعاون الدولي في مجالات الترصد الوبائي، والتأهب للطوارئ الصحية، وبناء القدرات المؤسسية والبحثية، وتوسيع نطاق الاستفادة من الخبرات والشراكات الدولية بما يسهم في دعم النظام الصحي اليمني وتحسين جاهزيته لمواجهة التحديات الصحية الراهنة والمستقبلية.

وفي ظل التهديدات الصحية المتزايدة التي يشهدها العالم، من أوبئة وجوائح ومخاطر عابرة للحدود، تبرز أهمية تعزيز حضور اليمن في مؤسسات الأمن الصحي العالمية، والاستثمار في البحث العلمي والصحة العامة كأحد المسارات الأساسية لبناء نظام صحي أكثر قدرة على الاستجابة والتكيف مع المتغيرات المستقبلية.ِ